الصفحة الرئيسية \  عظات ومقالات \  رسائل رعائية \  رسالة رعوية ميلادية -2011

رسالة رعوية ميلادية -2011

2011-12-16 Send To friend

 إلى سائر أبنائنا المحبوبين بالرب

الإكليروس الموقر والشعب الحسن العبادة

في أبرشيتنا الأنطاكية في أوروبا

"لقد افتقدنا مخلصنا من العلى، مشرق المشارق. فنحن الذين في الظلمة والظلال، قد وجدنا الحق، لأن الرب قد وُلِد من البتول" (إكسابوستلاري يوم الميلاد)

هذا ما يتفوّه به المرنم صارخاً في يوم الميلاد المجيد، ونحن نردّده أيضاً بأفواه متّحدة وقلوب متّفقة رايةَ سلامٍ وخلاصٍ للعالم أجمع

نحتفل بالميلاد هذا العام، الذي هو بشارة سلام وفرح وطمأنينة أرادها الله للإنسان بالتجسد الذي نرى فيه الطفل يسوع في مغارة بيت لحم "لا تخافوا وُلِد لكم اليوم مخلص"! نحتفل بالميلاد والعالم في جزع وهَلَع واضطراب شديد! أين هو السلام؟ أين هو الحق؟ هذا، وبخاصة إذا تطلّعنا إلى بلادنا في المشرق العربي في هذه الآونة

نحن اليوم نطلقها صرخة إلى كل إنسان: أنتم يا من في الظلمة وظلال الموت، الذين ترسمون القتل والدمار، الذين تبتغون مصالحكم على حساب كرامة الشعوب وحقوقها في العيش بهناء، الذين تجيدون فنّ الشقاقات والحروب والدمار، أتى مَنْ يحمل للبشرية السلام، بل بالحري مَنْ هو السلام والحق، فلينهضنَّ الجميع من جحيم ظلامهم وليستديروا نحو النور والحق. أيها الإنسان، إن الكلام اليوم لا يستقيم إلّا عن الفرح والسلام والحبّ والحق، فأين أنتَ من هذا؟

وفي هذا السياق، ومن منطلق أن الكنيسة الأرثوذكسية حاضرة في المشرق العربي منذ انتشار البشارة المسيحية، واستناداً إلى الدور الطليعي الذي أدّاه الأرثوذكسيون عبر العصور من أجل نهضة بلادهم وطنياً وحضارياً، لا ننسى الدور الفعّال لنا في المساهمة في ابتكار الحلول الناجعة للخروج من الأزمة وولوج طريق الازدهار والتقدم لأوطاننا. وإننا هنا نؤكد على تمسك أبنائنا الأرثوذكسيين بديارهم عبر التكافل الكنسي والاجتماعي بين رعاياهم في الوطن والمهجر

وإننا في ظلّ الظروف القائمة والتطورات الراهنة التي يشهدها العالم العربي عامة، نتمنى أن تستعيد سوريا، هذه الدولة العربية المناضلة في تاريخها الحديث وفي ماضيها المجيد، استقرارها الداخلي لتتمكّن، بالتوازي مع تحقيق الإصلاحات المنشودة، من أداء دورها الفاعل على الساحة الإقليمية التي كانت، ولا تزال، محور نشاطها وضميرها

ومن هذا المنطلق، نؤكد على دور الكنيسة بصفتها ضميراً لكل المؤمنين، إذ تذكّر باستمرار بما أراده الله من خير للبشرية، وبالتالي بحاجتنا إلى صحوة عامة، يلتزم فيها الجميع تطوير مجتمعاتهم وتحديثها وتثقيف شعوبها واحترام شرعة حقوق الإنسان والإسهام بفعالية في إرساء حضارة عالمية تتميز فيها كرامة الإنسان بالمكانة العليا التي تستحق

إننا نصلي كي يحفظ الطفل المولود العالم أجمع والمشرق العربي، وكذلك نصلي أن يحفظ بشكل خاص سوريا من الإرادات السيئة التي تحاول أن تجلب الضرر لها

نصلي في أيام الميلاد ما ردّده الملائكة في السماء "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة"