الصفحة الرئيسية \  عظات ومقالات \  رسائل رعائية \  رسالة رعائية بمناسبة عيد الفصح 2011

رسالة رعائية بمناسبة عيد الفصح 2011

2011-04-24 Send To friend

"إن البرايا بأسرها قد استوعبت الآن نوراً، السماء والأرض وما تحت الثرى. فلتعيّد إذاً الخليقة لقيامة المسيح التي بها تشدّدت" (قانون الفصح، الأودية الثالثة)


بهذه الكلمات، أبنائي المحبوبين بالرب، يخاطبنا كاتب قانون الفصح مرسلاً لنا بشرى الفرح والنور بقيامة المسيح وداعياً إيانا جميعاً لكي نشرب "مشروباً جديداً" هو ينبوع عدم الفساد بفيضان المسيح من القبر ينبوعاً لا ينفذ للحياة وللفرح والنور

 

لقد قام يسوع من القبر "كما سبق وقال". قيامة المسيح ليست مجرّد شيء حدث مرة في الزمان وطواه الدهر ومضى وانتهى. هي أساس إيماننا، كما يقول الرسول بولس: "إن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضاً ايمانكم" (1كور 14:15)، وهي أيضاً ينبوع حياتنا الذي منه نستقي كل يوم إذ نعيش هذه القيامة في نفوسنا صارخين كلنا معاً: "إذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدوس يسوع البريء من الخطأ وحده، لأنه إذ احتمل الصلب من أجلنا بالموت للموت أمات وحطم"

 

إن المسيح إذ نزل إلى الجحيم بموته من أجلنا، شاهده أولئك الذين كانوا "مكبّلين في سلاسل الجحيم"، وإذ لاحظوا تحننه الذي لا يوصف تسارعوا بأقدام متهللة محتفلين بالفصح الأبدي وراكضين لينالوا نوراً وحياةً من "النور الذي لا يعروه مساء". إن حاملات الطيب سارعن نحو القبر إذ كن يلتمسن الرب يسوع كمائت وهن باكيات  لكنهن سجدن له كقائم وهن فرحات، ومن ثم بشَّرن التلاميذ بالفصح السري. هكذا نحن أيضاً فلنسارع نحو كنيسة المسيح لنعيش هناك فرح القيامة، ومن هناك ننقله لكل العالم مبشّرين إياهم بقيامة المسيح ومقدمين لهم عصير الكرمة الجديد قائلين لهم: "إقبلوا منا بشائر الفرح بقيامة المسيح، هلمّوا ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب"

 

اليوم هو يوم القيامة، فلنتلألأ بالموسم ولنصافح بعضنا بعضاً بفرح. لنقل "يا إخوة" ولنصفح لمبغضينا عن كل شيء في القيامة. فلندخل جميعنا إلى فرح ربنا، لا يخافن أحد من الموت لأن موت المخلص قد حرّرنا. فلنصرخ مع النبي أشعياء: "أين شوكتك يا موت وأين ظفرك يا جحيم؟". قام المسيح، الملائكة فرحوا والشياطين تساقطت. قام المسيح ولم يبق في القبر ميت، لأن المسيح بقيامته من بين الأموات قد صار باكورة الراقدين

 

من أعماق القلب أسأل الرب القائم من بين الأموات أن يشرق عليكم جميعاً بنور قيامته المقدسة وأن يملأ حياتكم من حياته ويغدق عليكم فرحه الذي لا يستطيع أحد أن ينـزعه منكم

 

المسيح قام، حقا قام

 

المطران يوحنا

ميتروبوليت أوروبا