إلى سائر أبنائنا المحبوبين في أبرشيتنا المحروسة بنعمة الرب
‹‹اليوم يوم القيامة فلنتلألأ أيها الشعوب. لأنّ الفصح هو فصح الرب. وذلك لأنّ المسيح إلهنا قد أجازانا مِنَ الموت إلى الحياة، ومن الأرض إلى السماء. نحن المنشدين نشيد النصر والظفر››
إنه خطاب فصحي ينادي المسيحيون به بعضهم
بعضاً منذ القديم. كلام غريب عن لغة العالم الذي نعيش فيه! قيامة، موت،
حياة، أرض وسماء! كلمات متباعدة وتعابير غريبة!
نعم، إنها القيامة: الفرح بانتصار المسيح! قام المسيح والجحيم غُلبت! قام المسيح والموت اندحر! قام المسيح وإبليس انهزم!
دعوة صادقة للإنسان كي يعيش الفرح، ويمتلئ من الغبطة، ويقتني السلام، وينبض قلبه بالمعنى الحقيقي لوجوده وحياته.
الفصح خطاب يطرح على الإنسان تساؤلات تمسّ صميم وجوده: الفرح، الحزن،
الموت، الحياة، السماء ... أمور شغلت الوجود الإنساني منذ القديم وجعلته
يبحث عن الحقيقة وعن أجوبة على أسئلة عديدة في حياته.
الفصح هو الجواب الصادق، في الوقت نفسه، على هذه الأسئلة والتساؤلات.
الله لم يخلق الإنسان للموت والهلاك! ولهذا، بعد أن عرف الإنسان الخطيئة
ثم الموت، عاد المسيح وأظهر للإنسان الطريق الحقيقي وأنه مدعوّ أن يكون
ابناً للنور والحياة.
عرف المسيحيون أن الفصح يُهبط السماء إلى الأرض ويرفع الأرض إلى السماء،
وأدركوا هذه الحقيقة في قلوبهم ولهذا كان جوابهم على السلام: المسيح قام
بـِ "حقاً" قام. اختبر المسيحيون أن قيامة المسيح هي أساس حياتهم، وكيف
أنها تعطي نهجاً جديداً للإنسان وتنير أحاسيسه وأفكاره ومشاعره وكامل
كيانه.
أصافحكم، ختاماً، بالسلام الفصحي:
"المسيح قام، حقاً قام"
سائلاً لكم غبطة القيامة وسلام المسيح الناهض من بين الأموات
† يوحنا
ميتروبوليت أوروبا الغربية والوسطى
